الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه logo تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك. اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف
shape
فتاوى الصيام
203996 مشاهدة print word pdf
line-top
الفرق بين صلاة التراويح والقيام

س172: ما الفرق بين صلاة التراويح والقيام ؟ وما الدليل على تخصيص القيام بالعشر الأواخر؟ وهل من دليل على تخصيص القيام بتطويل القراءة والركوع والسجود؟
الجواب: صلاة التراويح هي قيام رمضان بما تقدم، ولكن طول القيام في العشر الأواخر يسمى بالقيام، وفي الصحيحين، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله قال ابن رجب في اللطائف: يحتمل أن المراد إحياء الليل كله، وقد روي من وجه فيه ضعف بلفظ: وأحيا الليل كله وفي المسند عنها قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشرين شمر وشد المئزر .
وخرج أبو نعيم بإسناد فيه ضعف عن أنس قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا شهد رمضان قام ونام، فإذا كان أربعا وعشرين لم يذق غمضا ا. هـ.
وقال -أيضا- في معنى شد المئزر: والصحيح أن المراد اعتزاله للنساء. وقد ورد ذلك صريحا من حديث عائشة وأنس، وورد تفسيره بأنه لم يأوِ إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان، وفي حديث أنس: وطوى فراشه واعتزل النساء .
ومن هذه الأحاديث يعلم سبب تخصيص العشر الأواخر بالقيام، فإن ظاهر هذه الأحاديث أنه يقوم الليل كله بالصلاة والقراءة، ولا شك أن ذلك يستدعي طول القيام والركوع والسجود، وقد ذكر في (مناهل الحسان) عن الأعرج قال: ما أدركنا الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثماني ركعات، وإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف.
وعن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه قال: كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم بالطعام مخافة فوت السحور. وسبق في حديث السائب أن القارئ قرأ بالمئين حتى كانوا يعتمدون على العصي، فما كانوا ينصرفون إلا في فروع الفجر.
وروى مسلم -أيضا- عن حذيفة قال: صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يلي بها في ركعة، فمضى ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبا من قيامه .
وروى البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأطال حتى هممت بأمر سوء، هممت أن أجلس وأدعه .
فمن هذه الأحاديث يؤخذ أن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي داوم عليها طول القيام وطول الأركان، وأنه يخص العشر بمزيد من الاجتهاد. والله أعلم.

line-bottom